حسن حنفي
577
من العقيدة إلى الثورة
حكمة بالغة « 311 » ! مع أن صوة الأطفال في الآداب الشعبية نموذج البراءة والصدق ، والطهارة والخير الفطري . وتلك أيضا صورتهم في النقل أنهم مع الأنبياء في الجنة . وقد كان الأنبياء يحبون الأطفال ، يلعبون معهم ، ويرون فيهم الايمان الطبيعي . بل إن علاقة الله بالانسان تصور دائما على أنها علاقة الام بطفلها ، علاقة حنان وعطف ورعاية وحب . وطالما افتدى الآباء أطفالهم منعا لهم من الايلام والايذاء . فالأطفال كلهم في الجنة لا فرق بين أطفال المؤمنين وأطفال المشركين « 312 » . وإذا ما تألم الأطفال يجب لهم العوض . ولكن مهما كان من عوض هل يجازى العوض عن الآلام ؟ وأيهما أفضل : آلام بعوض أو لا آلام على الاطلاق ؟ « 313 » وكيف تكون روح الأطفال عقابا لأرواح الكبار إذا ما تناسخت الأرواح ؟ انه لنعيم أن تتحول روح الظالم إلى روح طفل فلربما أدرك براءة
--> ( 311 ) يقول الأشعري أن الله آلمهم في الدنيا بالأمراض والجذام وقطع الأيدي والأرجل . وقيل في الخبر أن الأطفال تؤجج لهم النار يوم القيامة ثم يقال لهم اقتحموها فمن اقتحمها أدخل الجنة ومن لم يقتحمها أدخل النار ، وقيل في الأطفال وروى عن النبي أن بنى إسماعيل في النار ، الإبانة ص 53 . ( 312 ) عند المعتزلة أطفال بن آدم أولاد المشركين وأولاد المسلمين في الجنة دون عذاب ولا تقرير تكليف ، الفصل ج 3 ص 91 - 92 . ( 313 ) الاعواض النازلة بمن لا يستحق العقوبة من المكلفين أو لغير المكلفين من الأطفال ليست لطفا عند أبي على . وعند أبي هاشم لا بدّ من عوض ، اللطف ص 104 - 105 ، اختلفت المعتزلة في ايلام الأطفال فالبعض يرى أن الله يؤلمهم لا لعلة ولم يقولوا بعوضهم عن ايلامهم وأنكروا تعذيبهم في الآخرة . وعند أصحاب اللطف آلمهم ليعوضهم وقد يكون الأصلح العوض من غير ألم ، أليس عليه أن يفعل الأصلح ؟ مقالات ج 1 ص 192 ، كما اختلفت المعتزلة حول جواز ابتداء الله الأطفال بمثل العوض من غير ألم على مقالين بين النفي والاثبات ، مقالات ج 1 ص 293 ، كما اختلفوا في العوض الّذي يستحق الأطفال هل هو عوض دائم أم منقطع ؟ مقالات ج 1 ص 293 .